محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
703
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يعني أصناما ، والندّ والنديد : المثل ، ولمّا اعتقد المشركون أنّها الشفعاء عند اللّه وعبدوها عبادة اللّه وأضافوا الخير والشرّ والنفع والضرّ إليها من دون اللّه ، قصدوها بالمسائل والطلبات ، ونذروا لها النذور وقرّبوا إليها القرابين ؛ فأحبّوها كحبّ اللّه . التفسير [ و ] المعاني قال ابن عبّاس وقتادة ومجاهد والربيع : إنّ المراد بالأنداد هو الأصنام ؛ وقال السدّي وأبو مالك وشيوخهما : المراد بالأنداد أكفاء من الرجال أطاعوهم في معصية اللّه وهم سادتهم وقادتهم ؛ وقيل : الآية عامّة في الأصنام والشياطين والرجال المضلّين . وقوله : كَحُبِّ اللَّهِ قال بعض أهل اللغة : هو إضافة المصدر إلى المفعول كما يقول : بعت جاريتي كبيع جاريتك ، أي كبيعك جاريتك ، ومعناه كحبّ المؤمنين اللّه . هذا قول الفرّاء والأكثرين ( 287 آ ) وهو موافق لتفسير ابن عبّاس قاله في رواية عطاء وأبي صالح . ثمّ قال : وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ يعني أنّ المشركين وإن أحبّوا هذه الأصنام وتقرّبوا إليها بالقرابين ، فإنّ المؤمنين أشدّ حبّا للّه بالتعظيم ورؤية الخير منه والاستعاذة في الشرّ به على بصيرة ؛ فإنّه ربّهم ومالك أمرهم ، والعالم بسرّهم وعلانيتهم ، والمنعم عليهم في حال شدّة أمرهم بكشف البلاء والسوء عنهم . وقال الزجّاج : معنى الكلمة أنّهم يسوّون بين الأصنام وبين اللّه في الحبّ ، أي يحبّونهم كحبّهم اللّه والذين آمنوا أشدّ حبّا للّه ؛ إذ لا يسوّون بين حبّ اللّه وبين حبّ غيره ؛ فهم يحبّون اللّه حقّا وهو قول ابن كيسان أيضا ، وقد فسّر الضحّاك هذه الكلمة بقولهم في التلبية : لبّيك اللّهمّ لبّيك لا شريك لك إلّا شريك هو لك تملكه وما ملك ، يعنون اللات والعزّى وسائر الأصنام ؛ فأحبّوهم كحبّ اللّه ولبّوهم كالتلبية للّه ؛ وقال أبو روق : يحبّونهم كحبّ اللّه أي كما ينبغي أن يحبّ اللّه وكالحبّ المستحقّ للّه ؛ وقال قتادة « 1 » : والذين آمنوا أشدّ حبّا للّه من الكفّار لآلهتهم ، ونحوه قال مجاهد ؛ وقال ابن عبّاس : أشدّ حبّا للّه أي أثبت وأدوم ؛ فإنّ المشركين ربّما ينتقلون إلى الأحسن من الأصنام ، والمؤمنون لا ينتقلون إلى غير اللّه ؛ وقال
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .